السيد محسن الخرازي
391
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
محلّ تأملّ . فإذاً : إن ثبت إجماع في غير الغناء على سبيل اللهو كان متّبعاً ، وإلّا بقي حكمه على أصل الإباحة ، وطريق الاحتياط واضح » « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ الغناء من مقولة الصوت وكيفيّته ، فإذا كان نفس الصوت لهويّاً فإنّ اقترانه بالذكر والقرآن والموعظة لا يخرجه عن اللهوية ، كما لا تتوقّف لهويّته على الاقتران بمحرّم من المحرّمات ، وعليه فالصوت اللهوي في القرآن والذكر مصداق للغناء ويكون محرّماً ، واستثناؤه خلاف المذهب والإجماع . نعم ، لو لم يكن الصوت لهويّاً لا يكون حراماً ، ومجرّد إطلاق الغناء بمعنى الصوت الحسن عليه في اللغة لا إجماع على حرمته ؛ لاختصاص أدلّة الحرمة بما إذا كان الصوت لهويّاً ، ولا دليل على حرمة مطلق الصوت الحسن . ويحتمل أن يكون مقصود السبزواري من التأمّل هذا القسم ، فتدبّر جيّداً . ثمّ إنّ دعوى : أنّ الغناء - باعتبار اللام فيه - مختصّ بما تعارف في مجالس الخلفاء من تقارنه مع محرّم من المحرّمات . مندفعة : بأنّه - مضافاً إلى عدم كون جميع المجالس كذلك - يكون الصوت اللهوي حراماً مطلقاً ؛ سواء اقترن بمحرّم من المحرّمات أو لم يقترن ، والوجه في حرمته هو لهويّة الصوت مع قطع النظر عن محرّم آخر . قال الشيخ الأعظم - بعد نقل قول صاحب الكفاية - : « أقول : لا يخفى أنّ الغناء - على ما استفدنا من الأخبار بل فتاوى الأصحاب وقول أهل اللغة - هو من الملاهي نظير ضرب الأوتار والنفخ في القصب والمزمار ، وقد تقدّم التصريح بذلك في رواية الأعمش عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) في حديث شرائع الدين قال : « والكبائر محرّمة ، وهي : الشرك بالله . . . والملاهي التي تصدّ عن ذكر الله عزّ وجلّ
--> ( 1 ) الكفاية / ص 85 - 86 .